السيد الخوئي
64
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
فإذا رجع إلى الميت فقد رجع إلى الحجة . والنتيجة انه لا يعاقب على مخالفة الواقع لو كانت هناك مخالفة وقد مر البحث في ذلك مفصلا فلا حاجة إلى الإعادة . وأما لزوم الاستناد وعدمه فالظاهر أنه لا دليل على لزوم الاستناد إذ الحجية ( كما أشرنا فيما تقدم ) لها أثران - 1 - التعذير - 2 - التنجيز فلو فرضنا أن المنجز للواقع هو وجود الحجة ففي هذا الفرض معلوم أنه لا يلزم الاستناد وهو قدس سره لم يستشكل في هذا الفرض ، فسواء أعلم بالواقع أم لم يعلم به ، وسواء أاستند إلى الحجة أم لم يستند إليها ، نفس وجود الحجة كاف في المقام ، ولذا قلنا بالنسبة إلى المجتهد لا بد أن يفتش عن الدليل والعامي أن يفتش عن فتوى المجتهد . وأما لو فرضنا أن المنجز للواقع هو احتمال التكليف الواقعي والأثر المرغوب من الحجية هو التعذير لو خالف العمل الواقع ، فأي أثر للاستناد إلى الحجة مع العلم بوجودها فان العقاب في هذا الفرض عقاب مع بيان العدم وهو أقبح من العقاب بلا بيان . نعم لو قلنا بعدم جواز البقاء ففي فرض البناء على أن قول الميت معذر ونسب هذا إلى الشارع يعاقب من جهة التشريع . ومن هنا ظهر أن حال الرجوع إلى الميت ابتداء مع موافقة فتواه لفتوى الحي ، حال الرجوع اليه استدامة مع موافقة فتواه لفتوى الحي . مثلا : إذا قلد الشيخ الطوسي ( ره ) استنادا إلى فتواه والمفروض احراز موافقة فتواه لفتوى مجتهد العصر الفعلي فلو قلنا بعدم حجية فتوى الميت ( والمفروض مخالفتها للواقع ) لم يعاقب على مخالفته نعم يعاقب على مجرد الاستناد والتشريع .